حيدر حب الله
263
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
علمٍ من العلوم هو الرجوع إلى واقع التصنيف فيها ، فإن مجرّد إدراجهم لها في علم الكلام مثلًا لا يصيّرها كلامية بالضرورة . كما أنّه ليس هناك تلازم بين انتماء مسألة إلى علم الكلام وبين كونها معتقداً دينياً ، وهذه نقطة بالغة الأهمية ؛ وذلك أنّ علم الكلام هو العلم الهادف لتبيين العقائد الدينية وإثباتها بالبرهان والحجّة والدفاع عنها أمام الإشكاليات التي تثار ضدّها « 1 » ، فموضوع علم الكلام هو المعتقد الديني وهو المبدأ والمعاد مثلًا ، لكنّ الأبحاث الكلامية ليست كلّها - بالضرورة - بحثاً مباشراً في المعتقد ، فإذا كان من وظيفة علم الكلام الدفاع عن المعتقد فقد تثار شبهات تنتمي إلى مناخات علمية مختلفة ، فيضطرّ المتكلمُ للخوض في تلك الشبهة للردّ عليها ، فبحثه قد يصير خارج القضيّة العقائدية ، لكنه يصبّ في نهاية المطاف في خدمتها . وعلى سبيل المثال ، أبحاث الوجود العامة التي ظلّت ولعدّة قرون جزءاً من علم الكلام ، فهي قضايا كلامية - ولو بنظرهم آنذاك - لكنّها ليست معتقدات يجب الإيمان بها ، فمقوّم كلامية المسألة ليس من الضروري أن يثبت دائماً كونها اعتقاداً دينياً ، إذاً فحتى لو ثبت كون بحث مثل العصمة أو الشفاعة أو الميزان كلامياً ، فلا يعني ذلك أنّ منكره منكرٌ لأمر عقائدي بالضرورة وهكذا . من هنا ، يمكن القول بأنّ مقوّم عقائدية مسألةٍ ما هو أن يثبت بالدليل العقلي أو النقلي لزوم الاعتقاد والإيمان بها دينياً ولو بعد العلم بها ؛ وليس أن تثبت هي بنفسها بوصفها حقيقة خارجية ؛ أو أن تكون مفضيةً إلى الوصول لمطلب عقائدي ، فإذا دلّ الدليل على كون قضية ما - كنبوّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم - ممّا يلزم الاعتقاد به ، وليس ترتيب الأثر عليه أو كونه خادماً لقضية عقائدية أو ما شابه ذلك فقط ، فهذا يعني أنها من المعتقدات التي يجب بحثها في علم الكلام .
--> ( 1 ) انظر : عضد الدين الإيجي ، المواقف في علم الكلام : 7 ؛ وشوارق الإلهام ( مع حواشيه ) : 5 - 9 ؛ وعبد الكريم سروش ، قبض وبسط تئوريك شريعت : 65 - 66 .